حثَّ مالك أكبر مصفاة نفط في أفريقيا، أليكو دانغوتي، دول القارة السمراء على إقامة مشروعات إنتاج الوقود، إذ يرى أن الاعتماد على الاستيراد، باستثناء الجزائر وليبيا، يجعلها مجدية اقتصاديًا، في حين أعلن إجراء تعديل لزيادة القدرة الإنتاجية للمصفاة بنحو 50 ألف برميل يوميًا.
وقال دانغوتي: "إنشاء مصفاة في أفريقيا أصبح خيارًا مُجديًا، لأن العديد من دول القارة يعتمد على استيراد الوقود.. باستثناء الجزائر وليبيا، اللتين تتمتعان بالاكتفاء الذاتي في أفريقيا، فإن الجميع، من الناحية الفنية، مستوردون".
وتحدَّث دانغوتي لأول مرة عن الصعوبات التي واجهته خلال إقامة هذا المشروع الذي تأجَّل افتتاحه مرارًا ولسنوات طويلة، ما زاد من تكاليفه الاستثمارية.
وأشار إلى تجربته المريرة السابقة عند محاولة شراء مصافي النفط الحكومية في عهد الرئيس الراحل عمر موسى يارادوا، وذلك خلال زيارة برفقة وفد صحفي لمقرّ المصفاة في لاغوس بنيجيريا.
وتأخَّر بدء تشغيل أكبر مصفاة نفط في أفريقيا، التي أُعلنت في عام 2013 مرارًا، رغم تركيب معظم الوحدات الرئيسة في عام 2019، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وقالت الشركة التي تتبعها المصفاة -المملوكة للملياردير النيجيري أليكو دانغوتي بحصّة أغلبية- في يناير/كانون الثاني 2024، إنها بدأت إنتاج وقودَي الطائرات والديزل.
ولم يكتفِ دانغوتي بحثّ دول القارة على إنشاء مشروعات مصافي لتكرير النفط، بل وجّه أصابع الاتّهام إلى بعض الأجانب، حيث اتّهمهم بالعمل على مهاجمة كل الصناعات من خلال الاستيراد.
وقال: "أنا غير آسف على القول بأن بعض ممثّلي الأجانب يهاجمون كل الصناعات من خلال الواردات".
الطاقة الإنتاجية لأكبر مصفاة نفط في أفريقيا
تبلغ الطاقة الإنتاجية لأكبر مصفاة نفط في أفريقيا نحو 650 ألف برميل يوميًا، وتخطط لزيادتها إلى 700 ألف برميل يوميًا خلال الربع الأخير من العام الجاري (2025)، وفق رئيسها أليكو دانغوتي.
وأوضح دانغوتي أن خط الإنتاج الأكبر في المصفاة لم يصل إلى العمل بكامل طاقته؛ بسبب عملية التعديل الجارية الآن، لكنّه أبدى ثقته في أن عملية التعديل سترفع القدرة الإنتاجية.
وأضاف أن هناك وحدات لم تعمل بنسبة 100% من طاقتها الإنتاجية، مثل وحدة التكسير المحفز لسوائل المخلّفات، التي تعمل بنسبة 85% من سعتها في 2025.
والتكسير المحفز لسوائل المخلّفات هو عملية كيميائية تُستعمل في مصافي النفط لتحويل المواد الخام الثقيلة المتبقية إلى منتجات أخفّ وزنًا وأكثر قيمة، مثل البنزين وغاز النفط المسال والديزل.
يقول دانغوتي: "هذه الوحدة تعمل بـ85% من قدرتها، وهناك وحدات تعمل بنسبة 100%، بل إن بعض الوحدات وصلت إلى العمل بنسبة 145% من سعتها".

ورغم أن دانغوتي هاجمَ بعض الأجانب واتّهمهم بمحاولة تدمير كل الصناعات من خلال الواردات، فإنه كشفَ اعتماد أكبر مصفاة نفط في أفريقيا بنسبة 55% على الخام الأميركي، خلال شهري يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري.
وقال، إن المصفاة اشترت 19 مليون برميل من الخام الأميركي خلال تلك المدة، 10 ملايين منها وصلت مطلع شهر يوليو/تموز، مشيرًا إلى أن هذه الكمية تمثّل 55% من الاحتياجات.
ذكريات أليمة ونهاية سعيدة
في لقاء مع وسائل إعلام داخل أكبر مصفاة نفط في أفريقيا، استدعى الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي ذكرياته البعيدة عند اتخاذ قرار إنشاء المشروع بتكلفة استثمارية تبلغ 20 مليار دولار؛ بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في وطنه وكل أنحاء القارة السمراء من الوقود.
وقال، إن فكرة مشروع دانغوتي جاءت إثر فشل محاولات شراء مصافي النفط الحكومية قبل ما يقرب من 20 عامًا، بعدما تراجع الرئيس -الراحل في 2010- عمر موسى يارادوا عن الأمر في 2007.
وفي تعبيره عن صعوبة المسألة، قال: "بناء مصفاة نفط لا يشبه بناء مبنى.. إذا كنتُ أعلم صعوبات وتحديات المشروع، لربما لم أفعلها، لكن الثقة في القدرة على اكتمال المشروع كشفت أنه ليس هناك أمرًا مستحيلًا".
وأضاف: "يعتقد الناس أن بناء مصفاة يشبه بناء منزل، ولكن كما أكرر دائمًا، إذا كنت أعرف ما سنواجهه، لما بدأته أصلًا.. لذلك، فإن الحظ الذي حالفَ مجموعة العمل الآن يعود إلى جهلنا الكامل بما نحن مقبلون عليه، ونؤمن بأنه لا شيء مستحيل".
وأشار دانغوتي إلى أنه مع تعمُّق المشروع، واجهت المجموعة خيارًا صعبًا، إمّا التوقّف والانهيار أو الاستمرار والنجاح، "لكنّنا قررنا أن نواصل العمل لضمان تحقيق أهدافنا".
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر: