يشهد السودان تصاعدًا خطيرًا في أزمته السياسية والعسكرية، وسط اشتباكات دامية في الفاشر، وإعلان حكومة موازية بقيادة قوات الدعم السريع في نيالا، إلى جانب قرارات عسكرية جديدة للجيش لتنظيم قواته المساندة، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية متباينة.
معارك الفاشر والكارثة الإنسانية
شنت قوات الدعم السريع هجمات مكثفة على مدينة الفاشر، في محاولة للسيطرة على مواقع حيوية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير منازل وأحياء سكنية.
وزارة الخارجية السودانية أكدت مقتل ألف طفل في الفاشر، مع الإشارة إلى أن 250 ألف مدني يعيشون أوضاعًا مأساوية داخل المدينة. كما استشهد الطبيب ضوالبيت أحمد موسى مدير مركز صحي عبدالسلام، بعد استهدافه برصاص المليشيا أثناء أداء عمله الإنساني.
الانتهاكات لم تتوقف عند القتل، إذ كشفت مصادر محلية عن استخدام المليشيا دماء مدنيين قسرًا كـ "بنك دم بشري"، إضافة إلى سرقة أعضاء من الجرحى لعلاج مقاتليها، في جريمة وصفت بأنها "انتهاك صارخ لحقوق الإنسان".
هذه التطورات دفعت المملكة العربية السعودية إلى وصف ما يحدث في الفاشر بـ "المأساة الإنسانية"، داعية الأمم المتحدة للتدخل العاجل لفك الحصار.
حكومة "تأسيس" الموازية في نيالا
وفي مشهد سياسي موازٍ، أدى أعضاء ما يُعرف بـ "حكومة تأسيس" القسم في نيالا، بعد أسابيع من الإعلان عن تشكيلها بقيادة قوات الدعم السريع.
ووفق مصادر مطلعة، تولى محمد حمدان دقلو (حميدتي) رئاسة المجلس الرئاسي، فيما عُيّن عبدالعزيز الحلو نائبًا له، ومحمد حسن التعايشي رئيسًا للوزراء. كما تم تعيين الهادي إدريس حاكمًا لإقليم دارفور، ومبروك مبارك سليم حاكمًا لإقليم الشرق، وفارس النور حاكمًا لولاية الخرطوم.
الجيش رفض هذه الحكومة واعتبرها محاولة لتقسيم البلاد، مما يعكس عمق الانقسام السياسي والميداني.
قرارات الجيش وإعادة تنظيم القوات
ميدانيًا، أعلن الجيش السوداني بدء تنفيذ قرارات القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القاضية بإخضاع القوات المساندة لقانون القوات المسلحة.
قيادة الفرقة (19) مشاة بمروي بالولاية الشمالية بدأت في إعادة هيكلة قوات درع النخيل المكونة من ست كتائب، وإصدار ضوابط جديدة لضمان الانضباط العسكري تحت إمرة الجيش.
تحركات حقوقية ودبلوماسية
بالتوازي، عقد تحالف "صمود" المدني الديمقراطي ورشة في كمبالا حول حقوق الإنسان في السودان، بمشاركة بعثة تقصي الحقائق الأممية وخبراء إقليميين ودوليين. التقرير الأولي للبعثة وصف الوضع في السودان بأنه "كارثي"، مؤكدًا توثيق جرائم وانتهاكات ممنهجة ضد المدنيين.
على الجانب الدبلوماسي، أعلن سفير السودان بالقاهرة عماد الدين عدوي استجابة السلطات المصرية لمطالب الجالية السودانية، عبر تسريع إصدار الإقامات، والسماح بتسجيل الطلاب قبل صدور أوراق الإقامة، وتقليص فترة الموافقات الأمنية إلى ثلاثة أيام فقط، في خطوة وُصفت بأنها دعم مباشر للأسر السودانية المتضررة من الحرب.
ملامح المشهد
ما بين معارك الفاشر الدامية، وتشكيل حكومة موازية في نيالا، وسعي الجيش لإحكام قبضته على قواته، يبدو السودان أمام مرحلة جديدة من الانقسام الجغرافي والسياسي، وسط أزمة إنسانية متفاقمة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات عاجلة تجاه المدنيين.