أخبار عاجلة
يورشيتش في ورطة أمام الأهلي -

فائض طاقة كهربائية في مصر يمكنه إضاءة 10 ملايين منزل خارج البلاد.. كيف حدث هذا التحول؟

فائض طاقة كهربائية في مصر يمكنه إضاءة 10 ملايين منزل خارج البلاد.. كيف حدث هذا التحول؟
فائض طاقة كهربائية في مصر يمكنه إضاءة 10 ملايين منزل خارج البلاد.. كيف حدث هذا التحول؟

لا تزال معادلة الطاقة في مصر تحمل قدرًا كبيرًا من التناقضات، بلد عانى من انقطاعات متكررة في الكهرباء خلال أعوام قليلة مضت، يعود اليوم ليطرح نفسه كمصدر رئيسي للكهرباء إلى أسواق عربية وأوروبية، فكيف حدث هذا التحول؟ وهل ينجح في تحويل الأزمة إلى فرصة استراتيجية تعيد رسم موقع مصر في خريطة الطاقة العالمية؟

الآن مصر لديها ما يكفي لتصدير الكهرباء فالوقت الحالي، فشبكة التوليد الوطنية تمتلك فائضا يصل إلى 20 ألف ميجاوات، وهو يكفي لإمداد نحو 20 مليون منزل بالطاقة في وقت واحد. 

أزمة الكهرباء في مصر 

أزمة الكهرباء الحقيقية في مصر، ظهرت في 2022 مع أزمة العملة، حين عجزت البلاد عن توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد احتياجات محطات الكهرباء من الغاز والنفط، ورغم وجود المحطات والطاقة الكامنة، تراجعت القدرة على تشغيلها بكفاءة، لتنعكس الأزمة مباشرة على حياة المواطنين.

وفي العام الماضي اتخذت الحكومة قرارا حاسما وهو استيراد الغاز المسال لتأمين تشغيل المحطات، وهذه الخطوة لم تكن مجرد حل سريع، بل كانت مدخلا لإعادة الانضباط إلى المنظومة، لتستعيد الشبكة الوطنية توازنها وتبدأ مرحلة جديدة عنوانها: استثمار الفائض.

990.jpg
فائض طاقة كهربائية في مصر يمكنه إضاءة 10 ملايين منزل خارج البلاد.. كيف حدث هذا التحول؟

مصر من الاكتفاء إلى التصدير

اليوم، ومع تحسن الظروف مقارنة بالسنوات الماضية، تفتح مصر صفحة جديدة في ملف الطاقة وهو التصدير المنظم للكهرباء، فالمفاوضات الدائرة حاليا تستهدف تصدير نحو 10 آلاف ميجاوات إلى أسواق عربية وأوروبية، وهو ما يعادل نصف فائض الإنتاج تقريبا.

هذه الخطوة لا تعني فقط تحريك الفائض الذي يبلغ حاليا 20 آلاف ميجاوات، وهو غير مستغل، بل تعني أيضًا إعادة تعريف دور مصر في المنطقة، من مستهلك يواجه أزمات في الكهرباء إلى موزع طاقة عابر للحدود.

مشروعات الربط الكهربائي.. شرايين الطاقة الجديدة

الملف لا يتوقف عند حدود الاتفاقات الثنائية، بل دخلت مؤسسات أوروبية على خط التفاوض لتوفير تمويلات لهذه المشروعات، ويأتي ذلك متزامنا مع خطة مصرية طموحة لزيادة إنتاج الطاقة المتجددة عبر مشروعات يقودها القطاع الخاص، بما يجعل الكهرباء المصدرة في معظمها خضراء، ويعزز من مكانة مصر في أسواق الطاقة المستدامة.

ويتجسد التحرك المصري عمليا في سلسلة من مشروعات الربط الإقليمي تتمثل في:

الربط المصري السعودي: 

يعد المشروع الأضخم بقدرة تصل إلى 3 آلاف ميجاوات، ومن المنتظر بدء التشغيل التجريبي لمرحلته الأولى بطاقة 1500 ميجاوات نهاية سبتمبر.

الربط مع الأردن والعراق: 

المشروع سيمر بسوريا ولبنان، بطاقة متوقعة تبلغ 550 ميجاوات خلال العام المالي المقبل.

الربط مع اليونان: 

المشروع يشهد العمل على إضافة 1 جيجاوات كمرحلة أولى العام المقبل، ضمن اتفاقية أوسع تتيح ربطًا يتراوح بين 3 و6 جيجاوات.

الربط مع ليبيا: 

المشروع يهدف إلى تعزيز القدرات إلى 150 ميجاوات بحلول العام المقبل.

هذه المشروعات لا تشكل مجرد خطوط طاقة، بل شبكة مصالح تربط مصر بجوارها العربي والمتوسطي، وتمنحها موقعا يصعب تجاوزه في أي معادلة إقليمية تخص الطاقة.

المكاسب الاقتصادية.. ما وراء التصدير

تصدير الكهرباء لا يعني فقط تدفق عملات أجنبية بأسعار عالمية، بل يعني أيضًا فتح سوق استثمارية واعدة للطاقة المتجددة في مصر، بما يخلق فرصا للقطاع الخاص ويمثل بيئة جذب للمؤسسات الدولية الباحثة عن مشروعات مستدامة.

وبينما تتجه أوروبا إلى التخلص من الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية، فإن الكهرباء المصرية – لاسيما إذا كانت نظيفة– قد تجد لنفسها موطئ قدم استراتيجي في أسواق القارة العجوز.

991.jpg
فائض طاقة كهربائية في مصر يمكنه إضاءة 10 ملايين منزل خارج البلاد.. كيف حدث هذا التحول؟

معادلة الداخل والخارج.. هل تنتهي الأزمة محليا؟

يبقى التحدي الأكبر في قدرة مصر على الموازنة بين تلبية الطلب المحلي وبين تعظيم العوائد من التصدير، فالمواطن المصري الذي عانى من انقطاعات الكهرباء خلال الأعوام الأخيرة يتطلع أولًا إلى استقرار إمداداته قبل أي حديث عن تصدير.

غير أن المؤشرات الحالية تكشف عن تحسن ملحوظ، وتراجع كبير في الانقطاعات مقارنة بالعام الماضي، ما يفتح الباب أمام مرحلة يمكن لمصر فيها أن تجمع بين الأمرين: تأمين الداخل وتصدير الفائض.

من أزمة إلى فرصة.. هل تنجح مصر في لعب الدور الجديد؟

ما يحدث اليوم يمكن قراءته بوصفه تحولًا استراتيجيًا، فمصر الآن بهذا الفائض الكبير تحولت من دولة كانت تسأل عن كيفية الخروج من أزمة كهرباء، إلى دولة يطرح حولها سؤال أكبر: هل تصبح مصر مصدرا إقليميًا للطاقة الكهربائية؟

وإذا نجحت هذه الرؤية، فإن مصر لن تكتفي بإنهاء أزماتها الداخلية، بل ستعيد صياغة موقعها الاقتصادي والجيوسياسي لتتحول إلى جسر كهربائي يربط العالم العربي بأوروبا، ومركزا لا غنى عنه في خريطة الطاقة المستقبلية.

إخلاء مسؤولية إن موقع عاجل الإخباري يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بنسبة 72%.. مصر تسجل أعلى معدلات ولادة قيصرية في العالم
التالى نقابة الصحفيين المصريين تجدد إدانتها للجرائم الوحشية للعدوان الصهيوني في غزة