افتتحت مؤشرات الأسهم الأوروبية تعاملات اليوم الجمعة – ختام تداولات الأسبوع – على تراجع ملحوظ، وسط حالة من الحذر تسود الأسواق بسبب مخاوف من فرض ضرائب استثنائية محتملة على البنوك في بعض الدول الأوروبية، إلى جانب ترقب صدور بيانات التضخم في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والتي ستحدد ملامح السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ففي بداية الجلسة، سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي انخفاضًا بنحو 0.4%، متأثرًا بالهبوط الذي قادته أسهم البنوك والطاقة، في حين شهدت قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية بعض الاستقرار النسبي. وانعكس القلق بشأن الضرائب المصرفية المحتملة على أداء أسهم البنوك الكبرى مثل "بي إن بي باريبا" و"دويتشه بنك" و"سانتاندر"، التي تراجعت ما بين 1 و2%.
ويرجع هذا التراجع إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تبحث فرض ضرائب إضافية على أرباح البنوك، باعتبارها المستفيد الأكبر من دورة رفع أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين. ورغم أن هذه الخطط لا تزال قيد النقاش، فإنها أثارت قلق المستثمرين من تأثيرها على ربحية القطاع المصرفي واستثماراته المستقبلية.
إلى جانب ذلك، يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأولية في منطقة اليورو لشهر أغسطس، والتي ستصدر لاحقًا اليوم، باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على توجهات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة. وتشير التوقعات إلى تباطؤ محدود في معدلات التضخم السنوي، وهو ما قد يعزز الرهانات على بدء البنك المركزي الأوروبي دورة خفض تدريجي للفائدة في الربع الأخير من العام.
أما في الولايات المتحدة، فإن الأسواق العالمية تترقب بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتحديد توجهاته بشأن السياسة النقدية. ويرى محللون أن أي مفاجأة صعودية في بيانات التضخم الأمريكية قد تقلل من احتمالات خفض الفائدة، ما سينعكس سلبًا على شهية المخاطرة في الأسواق الأوروبية والعالمية.
ورغم الانخفاض، يؤكد خبراء الأسواق أن التحركات الحالية تعكس "حالة ترقب" أكثر من كونها موجة بيع جماعية، حيث يفضل المستثمرون الانتظار لحين اتضاح الصورة الكاملة بشأن توجهات البنوك المركزية، قبل إعادة توجيه استثماراتهم.
كما أن المخاوف المرتبطة بالنمو الاقتصادي في الصين تظل عاملًا إضافيًا للضغط على الأسواق الأوروبية، خاصة مع البيانات الأخيرة التي أظهرت تباطؤًا في نشاط قطاع التصنيع والخدمات، ما يؤثر بدوره على الشركات الأوروبية ذات الانكشاف الكبير على السوق الصينية.
وبينما يتابع المستثمرون بقلق هذه التطورات المتداخلة، يبقى الأداء قصير الأجل للبورصات الأوروبية رهينًا ببيانات التضخم المنتظرة والقرارات المرتقبة من البنك المركزي الأوروبي والفيدرالي الأمريكي، إضافة إلى السياسات المالية للحكومات الأوروبية، ولا سيما تلك المتعلقة بالقطاع المصرفي.
إخلاء مسؤولية إن موقع عاجل الإخباري يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.