في وقت تتسارع فيه وتيرة الطلب على الطاقة خلال شهور الصيف، اتخذت مصر خطوة جديدة لتعزيز أمنها الطاقي، حيث رفعت الشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر الأردن، لتصل إلى 400 مليون قدم مكعبة يوميًا في سبتمبر المقبل، بزيادة قدرها 100 مليون قدم مكعبة مقارنة بأغسطس.
مصر ترفع وارداتها من الغاز المسال عبر الأردن
مصدر حكومي أوضح أن هذه الزيادة جاءت استجابة لاحتياجات متنامية في السوق المحلي، خصوصًا مع ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف، ووفق البيانات، فقد تراوحت الكميات المستوردة في أغسطس بين 250 و300 مليون قدم مكعبة يوميًا، قبل أن يتم الاتفاق على رفعها في سبتمبر.
400 مليون قدم مكعبة في سبتمبر
وتعتمد مصر في هذه الواردات على وحدة التغويز العائمة "إينرجيوس فورس" الراسية في ميناء العقبة بالأردن، والتي تعد حلقة وصل رئيسية بين البلدين عبر خط الغاز العربي، وتتيح مرونة هذا الربط لمصر والأردن معًا إمكانية مواجهة أي طوارئ مستقبلية في سوق الطاقة.
قدرات السفينة وإمكانيات التشغيل
السفينة "إينرجيوس فورس" تمتلك قدرة إجمالية للتغييز تصل إلى 750 مليون قدم مكعبة يوميًا، لكن التشغيل الفعلي يحدد وفق الاحتياجات الشهرية لكل من مصر والأردن، وبإمكانها التعامل مع 3 إلى 4 شحنات شهريًا، بينما ينخفض تشغيلها شتاءً إلى نحو 50% تماشيًا مع تراجع الطلب.
وفي أغسطس الجاري، استقبلت وزارة البترول ثلاث شحنات غاز مسال تراوحت حمولاتها بين 120 و185 ألف متر مكعب عبر ميناء العين السخنة، قبل أن يتم تحويلها إلى الغاز الطبيعي وضخها في الشبكة القومية، وتستغرق عملية التغويز من 4 إلى 7 أيام للشحنة الواحدة حسب حجمها.
تعكس هذه الزيادة في واردات الغاز رغبة القاهرة في تأمين احتياجات القطاعات الإنتاجية والحفاظ على استقرار الشبكة القومية، مع الموازنة بين الاعتماد على الإنتاج المحلي واستيراد الغاز المسال عند الحاجة، خاصة في أوقات الذروة الصيفية.
قراءة في دلالات الخطوة
تمثل زيادة واردات مصر من الغاز المسال عبر الأردن إلى 400 مليون قدم مكعبة يوميًا، بارتفاع قدره 100 مليون قدم عن أغسطس، خطوة استراتيجية في توقيت حساس يشهد ارتفاعًا بالطلب على الطاقة.
هذه الخطوة لا تعكس فقط مرونة مصر في إدارة ملف الغاز، بل تكشف أيضًا عن تكامل التعاون الإقليمي مع الأردن عبر خط الغاز العربي.
كما تسلط الضوء على دور سفينة التغويز "إينرجيوس فورس" التي تعزز أمن الإمدادات، وتتيح استيعاب شحنات إضافية، وبذلك تؤكد القاهرة أنها توازن بين احتياجات السوق المحلي ومتانة بنيتها التحتية الطاقية.